كم قنينة ماء نستهلك يوميا, ثم دون أن نفكر بالأمر حتى, نلقي بها في سلة المهملات؟

 

 

أما نورة بوحجي فلقد فكرت.. وهداها تفكيرها كمهندسة ديكور و كمدرسة و أم مسئولة و قبل ذلك كمحبة لبيئتها إلى فكرة عجيبة, بدت للوهلة الأولى مستحيلة بل و مضحكة أيضا لكثيرين حولها, فهل أوقفها ذلك؟؟

لا.. بل زادها إصرارا و لكن دون أن تطلب عونا منهم, تحملت العمل الشاق المتواصل وحدها حتى حانت ساعة الاختبار..

عند ذلك صفق الجميع إعجابا .. وطالبوها بالمزيد .. هكذا صنعت نورة  بوحجي أو سرير من قنينات البلاستيك الفارغة نام عليه ابنها الأكبر ثم راحت تصنع المزيد من أثاث المنزل طاولة, جلسات, حواجز جميلة, قواعد وضعت عليها مزهريات ضخمة من الفخار .. تحمل المنشأ البلاستيكي الوزن و الاضغط و صمد دون أن ينكسر أو يشتكي..

 

المصدر: نورة بوحجي

 

استخدمت نورة بوحجي مئات من قنينات البلاستيك الفارغة التي كانت في طريقها إلى سلة النفايات و من ثم لترزح عبئا ثقيلا على البيئة, و أكسبت نورة  بيئتها أثاثا قويا جميلا بتكاليف تقترب من الصفر ,  ابتداءا من البيت ووقوفا عند المدرسة فصولا دراسية و ممرات و حيطان المدرسة وواجهتها لتنطلق بعد ذلك إلى الحدائق العامة و الشوارع في مشاريع بعضها في حيز التنفيذ. 

تنقلت السيدة بوحجي من فكرة إلى أخرى (كحال كل مبدع) و قادت أعدادا من تلميذاتها نحو بعد جديد للتعامل مع المخلفات المنزلية.. بدأت بالبلاستيك, بمهارات مكتسبة تعلمها الأطفال , لكن السماء وحدها هي الحد لما ستتمخض عنه أفكار هؤلاء الصغار بعد ذلك ..

 

المصدر: نورة بوحجي

 

نورة بوحجي مدرسة, أحبت التدريس كما أحبت البيئة و كما أحبت أن تسعد و تساعد من هم حولها, فراحت تعلم و تدرب و لاتتردد في إعطاء دروس تعليمية و دورات في مهارات استغلال الخامات المنزلية غير المرغوب فيها و على الأخص البلاستيك و الورق في صناعات جميلة و مفيدة تدرجت بين الأثاث و الديكور و الألعاب.

 

المصدر: نورة بوحجي

 

خلال 7 سنوات متواصلة من العطاء و الحب أبدعت نورة بوحجي     عملا مميزا من البلاستيك مع تلميذاتها. حصلت السيدة بوحجي عل عدد من الجوائز من الهيئات و المؤسسات المعنية بالبيئة و منها: المركز الأول في مسابقة مبتكرات من المخلفات المنزلية التي نظمتها العلاقات العامة بالشئون البلدية بوزارة الإسكان و البلديات و البيئة و بالتعاون مع جمعية الشباب و البيئة بالمؤسسة العامة للشباب و الرياضة 1998. كما تحتفظ نورة بمجموعة من الشهادات التقديرية لأعمالها المميزة من مبتكرات و من دورات تدريبية لتعليم بعض تلك المبتكرات لللأطفال و الجمعيات الأهلية و الخاصة و منها رسالة رسمية من الأستاذ خالد فخرو المدير العام لشئون البيئة بشأن ترشيحها لجائزة الخمسمائة العالميين.

 

 

لا زالت السيدة  بوحجي تقدم المزيد و تأمل في المزيد من التشجيع  و الاحتضان من قبل المسئولين في الدولة و من قبل المستثمرين الذين قد يجعلون من أفكارها بداية لصناعة جديدة تقوم على زجاجات البلاستيك الفارغة

 

المصدر: نورة بوحجي

 

 

مشاريع:

·   كتاب جديد للسيدة نورة بوحجي بعنوان " مبتكرات من البيئة" : انتهت نورة من كتابته منذ سنتين و أتمت الإجراءات اللازمة لطباعته, و لا زالت و مازلنا معها في انتظار أن تنتهي عملية إخراجه ليتمكن الجميع من قراءته. (وعدتنا السيدة بوحجي بتزويدنا بمقتطفات من الكتاب تحوي خطوات عمل بعض المبتكرات من قنينات البلاستيك و قد يقوم رسامنا بإضافة بعض الرسوم التوضيحية له إلى حين موعد إصدار الكتاب كاملا )

·   مشروع المحمية: مشروع بنيت فكرته على استغلال قنينات البلاستيك الفارغة في عمل محميات زراعية على غرار البيوت البلاستيكية. تطورت الفكرة من مشروع مدرسي إلى مشروع تم تشجيعه من قبل د. جمعة الكعبي  مدير إدارة التحكم البيئي بشئون البيئة  و يجري الآن تطبيقه بالتعاون مع إدارة المنتزهات  بوزارة الإسكان و البلديات و البيئة. تم حتى الآن تدريب فريق العمل على إعداد القنينات لتكون جاهزة للاستعمال و في المرحلة القادمة سيتم التدريب على تجميعها لعمل المحمية. يواجه المشروع حاليا مشكلة عدم توفر عدد كاف من القنينات البلاستيكية الفارغة لدى الفريق ذلك أن الاعتماد الأساسي على تجميعها هو الاستعمال المنزلي لدى أعضاء الفريق و بعض المعارف. ( من هنا نوجه دعوة للجميع لتجميع قنينات البلاستيك الفارغة لمياه ندى الحجم الكبير و الاتصال بنا عند تجمعها لنرتب لاستلامها و تقديمها لنورة بوحجي كمساهمة منا جميعا في حماية بيئتنا)

 

 

نورة بوحجي في سطور ..

 

بكالريوس هندسة الديكور و التصميم الداخلي من جامعة حلوان

من أعمالها :

·   إعطاء العديد من المحاضرات لرياض الأطفال و المدارس  و معهد الأمل في فن طي الورق والاستفادة من الزجاجات البلاستيكية

·        ترجمة كتاب عن فن الأوريجامي إلى اللغة العربية

·        إعطاء محاضرات في جمعية الهلال الأحمر البحرينية في كيفية الاستفادة من الزجاجات البلاستيكية و إعادة تصنيعها

 

من "أصدقاء البيئة الالكترونيون" تحية إعجاب و تقدير للسيدة نورة بوحجي, و معا سننفذ بإذن الله مشاريع نسهم بها في الحفاظ على بيئتنا الحبيبة.

 

 

 

خولة المهندي

أكتوبر -2000